من الهندسة إلى المحاماة
في مهنة المحاماة، لا تُقاس النجاحات بحجم القضايا والمبالغ المالية وحدها، بل بالقدرة على حماية الحقوق وتحقيق العدالة. ومن هذا المنطلق، بنى المستشار أحمد الفرماوي، مدير مكتب الأستاذ فريد الحسن للمحاماة والاستشارات القانونية، مسيرته المهنية الممتدة لأكثر من ثماني سنوات بين مصر والإمارات.
وفي مقابلة مع فريق لوسيرفس، يتحدث الفرماوي عن بداياته في المجال القانوني، وأبرز القضايا التي عمل عليها، ورؤيته لإدارة مكاتب المحاماة، إلى جانب تجربته مع التحول الرقمي.
من كلية الهندسة إلى عالم القانون
بدأ المستشار أحمد الفرماوي رحلته الأكاديمية في كلية الهندسة ، إلا أن نشأته في عائلة قانونية، حيث كان والده مستشارًا قضائيًا في مصر وعمل أشقاؤه في المجال القانوني، دفعته إلى إعادة النظر في مساره المهني.
انتقل إلى دراسة الحقوق وتخرج بتقدير امتياز، ورغم إتاحة فرصة التعيين في النيابة العامة، اختار العمل القانوني الحر لبناء مسيرته المهنية.
ومع انتقاله إلى دولة الإمارات، توسعت خبراته في مختلف المجالات القانونية، وصولًا إلى توليه إدارة مكتب الأستاذ فريد الحسن للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي.
خمسة ملايين درهم تعويضًا لعامل: عندما تتجاوز قيمة النجاح الأرقام
من أبرز القضايا التي تولّاها مكتب الأستاذ فريد الحسن للمحاماة والاستشارات القانونية قضية تعويض لصالح عامل هندي، انتهت بحصوله على خمسة ملايين درهم إماراتي، وحظيت باهتمام إعلامي آنذاك.
ورغم قيمة التعويض، فإن أهمية القضية لا تقتصر على المبلغ المالي، بل تكمن في إنصاف العامل وضمان حصوله على حقوقه، وما أحدثه الحكم من أثر في حياته.
ويعكس هذا الإنجاز جهود فريق العمل القانوني بالمكتب، من خلال الدراسة الدقيقة للقضايا وتبادل الخبرات والتعاون للوصول إلى أفضل النتائج لصالح الموكلين.
قضايا عقارية وتحكيم دولي بملايين الدولارات
تنوعت خبرات الفرماوي بين القضايا العقارية والتجارية والمدنية والأسرية، إلى جانب التعويضات والتسويات والتحكيم الدولي.
ومن أبرز الملفات التي تحدث عنها نزاع عقاري بقيمة 45 مليون درهم يتعلق بفلل لم تُسلّم لأصحابها بعد إلغاء المشروع، وانتهى بحكم لصالح موكليه.
كما أشار إلى قضية تعويض عن حادث شخصي بقيمة خمسة ملايين درهم، وتسويات قانونية تراوحت قيمتها بين مليونين وثلاثة ملايين درهم، فضلًا عن تسوية نزاعات أخرى قبل وصولها إلى المحاكم.
ويشارك المكتب حاليًا في قضية تحكيم دولي، لا تزال إجراءاتها مستمرة.
وبالنسبة للفرماوي، فإن أهمية القضية لا ترتبط بقيمتها المالية وحدها، بل بما تمثله من حقوق ومصالح لأصحابها.
القضايا المعقدة تصنع الخبرة
يرى المستشار أحمد الفرماوي أن التعامل مع النزاعات المعقدة، خصوصًا التجارية والمالية، يتطلب أكثر من الإلمام بالنصوص القانونية، إذ يعتمد على التحليل الدقيق للوقائع والقدرة على بناء الحجج القانونية وتطبيق النصوص بصورة صحيحة.
ولهذا، يحرص على مناقشة الملفات مع فريق العمل وتبادل وجهات النظر قبل تحديد الاستراتيجية المناسبة لكل قضية.
كما يؤكد أهمية التعلم المستمر والقراءة اليومية للمحامين الشباب، إلى جانب الالتزام بالنزاهة المهنية وتقديم المشورة القانونية الصحيحة، حتى عندما لا تتوافق مع توقعات العميل.
مكتب الأستاذ فريد الحسن: فريق يدير نحو أكثر 100 قضية
يضم مكتب الأستاذ فريد الحسن للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي نحو 15 محاميًا ومستشارًا ومساعدًا قانونيًا، ويتابع قرابة 100 قضية نشطة، مع استقبال 10 إلى 15 قضية جديدة شهريًا.
ويركز الفرماوي في إدارته على توزيع المهام، وجودة العمل القانوني، والمتابعة المستمرة، والحفاظ على علاقات طويلة الأمد مع العملاء.
وبحسب تقديراته، تتراوح نسبة النجاح في القضايا بين 85% و 90% فيما تستمر علاقة بعض العملاء بالمكتب لأكثر من خمس سنوات.
ويتطلع المكتب مستقبلًا إلى توسيع نطاق أعماله داخل دولة الإمارات وخارجها، مع الحفاظ على جودة الخدمات القانونية المقدمة.
من الإدارة الورقية إلى التحول الرقمي
مع تزايد عدد القضايا والعملاء، ظهرت الحاجة إلى تطوير آليات تنظيم الملفات ومتابعة المهام والمواعيد، خاصة في ظل الاعتماد السابق على الأساليب الورقية.
ويوضح الفرماوي أنه والأستاذ فريد الحسن كانا متحفظين في البداية على استخدام البرمجيات، إلا أن بعض التحديات المرتبطة بالمتابعة والتذكيرات دفعت المكتب إلى البحث عن نظام لإدارة أعماله.
وجاء التعرف على لوسيرفس من خلال توصية أحد أعضاء الفريق، تلتها اجتماعات تعريفية، من بينها لقاء جمع الأستاذ فريد الحسن بالأستاذ أحمد إبراهيم.
وبعد اعتماد البرنامج، أصبح المكتب يستخدمه في تنظيم القضايا وتوزيع المهام ومتابعة العملاء، وهو ما ساعد على تطوير أسلوب الإدارة اليومية وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية.
ويشير الفرماوي إلى أن التجربة غيّرت نظرته السابقة إلى الأنظمة الرقمية، وأنه كان يفضّل لو بدأ المكتب استخدامها في مرحلة أبكر.
التكنولوجيا ودورها في مستقبل المحاماة
يعتبر الفرماوي أن التحول الرقمي أصبح جزءًا مهمًا من تطوير العمل القانوني، خاصة مع التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل المؤسسات والجهات القضائية في دولة الإمارات.
ومن خلال تجربته مع لوسيرفس، يرى أن الأنظمة المتخصصة تساعد مكاتب المحاماة على تنظيم أعمالها وتحسين المتابعة، بشرط أن تتناسب مع طبيعة العمل واحتياجات الفريق.
ورغم أهمية هذه الأدوات، يؤكد أن التكنولوجيا تظل وسيلة مساعدة، بينما تبقى الخبرة القانونية والقدرة على التحليل واتخاذ القرار أساس العمل المهني.
الخبرة والتطوير المستمر
تعكس مسيرة المستشار أحمد الفرماوي انتقالًا من دراسة الهندسة إلى العمل القانوني وإدارة مكتب محاماة يتعامل مع ملفات متنوعة ونزاعات مالية كبيرة.
ومن خلال تجربته، يبرز دور التعلم المستمر والعمل الجماعي والتنظيم الإداري في التعامل مع تحديات المهنة، إلى جانب أهمية الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير الإجراءات اليومية.
وتبقى الفكرة الأساسية التي يؤكدها الفرماوي أن نجاح المحامي لا يرتبط بحجم القضايا وحده، بل بقدرته على حماية مصالح موكليه، والالتزام بمبادئ المهنة، وبناء ثقة تستمر مع مرور الوقت.










